الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

287

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

الاحكام الكلية الشرعية وبالثاني يكون بصدد احقاق الحقوق واجراء الحدود وبالثالث يكون في مقام إدارة شؤون المجتمع الاسلامي ، وقد تكون للمجتمع مضايق توجب احكاما جزئية اجرائية في مقاطع خاصة مثل ما هو المعروف عن السيد السند الميرزا الشيرازي في تحريم تنباكو ، والظاهر أن ايجاب خمس الذهب والفضة في سنة 220 على شيعته يكون من هذا القبيل وان كان بعض حكمته تطهيرهم عما قصروا فيه من امر الزكاة وغيره ولكن ظاهر الحديث انه بعض تفسير هذا الحكم لا تمام تفسيره ، والظاهر أن الإمام الجواد عليه السّلام كان في تلك السنة جديد العهد ببغداد وكان ضعفاء شيعته في حرج شديد وكانوا محتاجين إلى مصارف كثيرة ، فلذا أوجب عليهم ذلك في تلك السنة لا في غيرها من السنوات . وحيث اشتبه هذا الحكم الولائى بالاحكام الكلية على كثير من الاعلام ، زعموا ان ظاهر الحديث متروك مضطرب مخالف للمذهب ( وتمام الكلام في ذلك في محله من بحث ولاية الفقيه وان كان فيما ذكرنا من الإشارة غنى وكفاية للمقام ) . ثالثها ورابعها : انه كيف خص الذهب والفضة اللتين قد حال عليهما الحول بهذا الحكم مع أن الحول شرط للزكاة لا الخمس فإنه يتعلق بجميع الفوائد بمجرد حصولها ، وان كان الواجب موسعا نظرا إلى مؤنة السنة فالحول ليس شرطا للوجوب فيه بل لأخذ مؤنة السنة ، هذا مضافا إلى ما في اختصاص الذهب والفضة بالحكم مع أن حكم الخمس عام . والجواب عنهما أيضا ظاهر بعد ما عرفت انه حكم ولائى تابع لنظر الامام المعصوم عليه السّلام والفقيه القائم مقامه ، فقد رأى المصلحة لجعله على شيء خاص بشرط معين في زمن معلوم ، وليس حكما كليا الهيا لمسألة الخمس .